السيد نعمة الله الجزائري
166
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 11 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 11 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) قال مقاتل : يقول اللّه سبحانه لعائشة وحفصة : لا تكونا بمنزلة امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية . وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم . « 1 » وامرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، آمنت حين سمعت بتلقّف عصا موسى الإفك . فعذّبها فرعون بأن أوتد لها أربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها ووضع رحى على صدرها . فنجّاها اللّه أكرم نجاة فرفعها إلى الجنّة فهي تأكل وتشرب وتتنعّم فيها . فإن قلت : ما معنى الجمع بين « عِنْدَكَ » [ و ] « فِي الْجَنَّةِ » ؟ قلت : طلبت القرب من رحمة اللّه والبعد من عذاب أعدائه ، ثمّ بيّنت مكان القرب بقولها : « فِي الْجَنَّةِ » . أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنّة وأن تكون جنّتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنّة المأوى فعبّرت عن القرب إلى العرش بقولها : « عِنْدَكَ » . « وَعَمَلِهِ » . وهو الكفر وعبادة الأصنام . « مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » : من القبط كلّهم . « 2 » [ 12 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 12 ] وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) « أَحْصَنَتْ فَرْجَها » من دنس المعصية وعفّت عن الحرام . أو منعت من الأزواج . « فَنَفَخْنا فِيهِ » ؛ أي : فنفخ في جيبها جبرئيل . من روحنا . وقيل : نفخ جبرئيل في فرجها وخلق اللّه منه المسيح . وهو الظاهر . وقيل : معناه : خلقنا المسيح في بطنها ونفخنا فيه الروح حتّى صار حيّا . والضمير في « فِيهِ » يعود إلى المسيح . وجاء في الرواية أنّه دخل رسول اللّه على خديجة وهي تجود بنفسها فقال : أكره ما نزل بك يا خديجة . فإذا قدمت على ضرائرك فأقرئيهنّ منّي السّلام ؛ مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وكليمة بنت عمران أخت
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 479 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 572 - 573 .